أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

184

العقد الفريد

أمري ، وسألته أن لا يكلني إلى نفسي ؛ وهو ابن عمي في نسبي ، وكفئي في حسبي ؛ فأراح اللّه منه العباد ، وطهر منه البلاد ، ولاية من اللّه وعونا بلا حول منا ولا قوة ، ولكن بحول اللّه وقوته وولايته وعونه . أيها الناس . إن لكم عليّ إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد فقره [ وخصاصة أهله ] ، وأقيم مصالحه ، بما يحتاجون إليه ويقوون به ؛ فإن فضل شيء رددته إلى البلد الذي يليه وهو من أحوج البلدان إليه ، حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين وتكونوا فيه سواء ، ولا أجمّركم « 1 » في بعوثكم فتفتقدوا وتفتتن أهاليكم ؛ فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به ، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم ؛ وإن رأيتم أحدا أقوى عليها مني فأردتم بيعته ، فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته ؛ أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . خطب بني العباس العتبي قال : قيل لمسلمة بن هلال العبدي : خطبنا جعفر بن سليمان الهاشمي خطبة لم يسمع أحسن منها ، وما درينا أوجهه كان أحسن أم كلامه ! قال : أولئك قوم بنور الخلافة يشرقون ، وبلسان النّبوة ينطقون . خطبة أبي العباس السفاح بالشام خطب أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي ، لما قتل مروان بن محمد قال : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ « 2 » نكص بكم يا أهل الشام آل حرب وآل مروان ، يتسكعون بكم الظلم ، ويتهوّرون بكم مداحض الزلق ، يطئون بكم حرم اللّه وحرم رسوله . ما ذا يقول

--> ( 1 ) يقال جمر الجيش : أي حبسه في أرض العدو ولم يقفله . ( 2 ) سورة إبراهيم الآية 28 .